تسجيل الدخول

صباح المنطاد في كابادوكيا، من أوله إلى آخره

صباح المنطاد في كابادوكيا، من أوله إلى آخره

يخرج الغلاف من المقطورة مطويًّا كمظلّة هبوط، ثم يجرّه في العتمة أربعة أشخاص عبر الحقل، وقد فعلوا ذلك ألف مرة من قبل. بعدها تبدأ مروحة بحجم مروحة طائرة صغيرة في دفع الهواء البارد داخل فوهته، فيأخذ الغلاف في الامتلاء وهو مستلقٍ على جنبه: منتفخًا فوق الأرض، أضخم بكثير مما بدا في أي صورة. وحين يكاد يمتلئ، يوجّه الطيّار الشعلة إلى الفوهة، فيسخن الهواء في داخله، وينقلب الغلاف كله منتصبًا رافعًا السلّة عن جنبها بهزّة واحدة.

عند تلك اللحظة يصمت كل من حول المكان. هي أفضل عشرين ثانية في الصباح كله، ولا يكاد أحد يأتي متوقّعًا إيّاها.

ما ينبغي فهمه قبل الحجز

أنت لا تذهب إلى رحلة طيران، بل إلى انسياق.

للمنطاد شعلة وصمّام تصريف، ولا شيء سواهما. لا محرّك، ولا دفّة، ولا وسيلة للانعطاف. يذهب حيث يذهب الهواء على ارتفاعه الحالي، وكل ما يملكه الطيّار هو اختيار ذلك الارتفاع: يصعد أو يهبط حتى يجد طبقة هواء تسير في الاتجاه الذي يريد.

هذه الحقيقة وحدها تفسّر كل ما عداها. تفسّر الانطلاق قبل الفجر، لأن الهواء القريب من الأرض يكون في أهدأ حالاته وأكثرها قابلية للتوقّع قبل أن تبدأ الشمس في تسخين الأرض. وتفسّر سهولة إلغاء الرحلات. وتفسّر لماذا لا يسلك طيرانان المسار نفسه فوق الأودية نفسها، ولماذا لا يستطيع الطيّار أن يعدك بالمرور فوق وادٍ بعينه. وتفسّر الهبوط أخيرًا، وهو أقرب إلى تفاوض بين الطيّار والريح وفريق أرضيّ يجوب الأودية بالسيارة محاولًا تقدير المكان الذي ستنزل فيه.

اقرأها بوصفها إبحارًا لا طيرانًا، ويستقيم لك الأمر كلّه.

كيف يمرّ الصباح فعلًا

يبدأ باكرًا على نحو موجع، وفي البرد. تقع كابادوكيا على ارتفاع عالٍ في هضبة الأناضول، وحتى في منتصف الصيف تكون الساعة التي تسبق الشروق باردة بما يكفي لتتمنّى معطفًا لم يخطر لك أن تحزمه. الاصطحاب من الفندق يتمّ في العتمة، بحافلة صغيرة تدور على غوريمه وأوتشيسار وأورغوب وأفانوس.

في موقع الإقلاع يكون هناك عادةً شاي وقهوة وشيء خفيف بينما تعمل الأطقم. ويستحقّ هذا الجزء أن تقضيه متجوّلًا لا منتظرًا في الحافلة: عدة مشغّلين ينفخون في الحقل نفسه، فترى التسلسل كاملًا مكرّرًا أمامك في مراحل مختلفة في اللحظة ذاتها: أغلفة مسطّحة، وأغلفة تمتلئ، وأغلفة منتصبة.

الصعود إلى السلّة تسلّق لا خطوة. جدارها يبلغ نحو مستوى الصدر، وفي جانبها فتحات للقدم، وتنقل نفسك فوق الحافة بما تبقّى لك من وقار. ثم يشرح الطيّار للمجموعة وضعية الهبوط، وهي أهم مما توحي به العبارة؛ التفصيل أدناه.

المفاجأة هي الإقلاع نفسه. لا اندفاع ولا تسارع ولا إحساس بالمغادرة. الأرض تكفّ ببساطة عن أن تكون متّصلة بك. ولأنك تتحرك مع الهواء لا خلاله، لا توجد ريح داخل السلّة إطلاقًا، والشعلة فوق رأسك هي الصوت الوحيد. وهي مطفأة أكثر بكثير مما هي مشتعلة. بين دفقة وأخرى يسود صمت حقيقي في الأعلى: صمت يكفي لتسمع كلبًا في الأسفل وطيّارين آخرين يتحدّثون عبر الوادي.

منظر من داخل سلّة منطاد فوق كابادوكيا بعد الشروق بقليل: حافة السلّة المنسوجة وكابل فولاذي في المقدّمة، وتحتها مخاريط الطُّفّ المخطّطة وأبواب منحوتة في الصخر، ومناطيد أخرى على ارتفاعات متفاوتة عبر الوادي.

والرحلة نفسها تعمل على مستويين. في المنخفض ينزل الطيّار بالمنطاد بين التكوينات الصخرية وعلى امتداد قيعان الأودية، قريبًا بما يكفي لترى الأبواب المنحوتة في الجدران. وفي المرتفع يصير المشهد كله منظرًا واحدًا: الهضبة بأكملها، والمخاريط الصخرية تمدّ ظلالًا طويلة، وعشرات المناطيد الأخرى مصفوفة حولك على ارتفاعات متفاوتة، يضيء كلٌّ منها من داخله في كل مرة يشعل أحدهم شعلته.

الهبوط

يستحقّ الهبوط تحذيرًا خاصًّا به، لأنه الجزء الذي يفاجئ الناس.

إذا سمحت الظروف، يقود الفريق مقطورة إلى حيث سينزل المنطاد، ويضع الطيّار السلّة عليها مباشرة، وهو أمر يبدو مستحيلًا وينجح في الغالب. وإن لم تسمح، تهبط في حقل، وبحسب الريح عند سطح الأرض قد تلامس السلّة الأرض وتنجرّ قليلًا ثم تميل.

لا شيء من ذلك خلل. هذا هبوط طبيعي، ولهذا يجعل الطيّار الجميع يتدرّبون على وضعية الهبوط: مواجهة اتجاه الحركة، ثني الركبتين، وإمساك مقبضَي الحبل داخل السلّة باليدين، وإبعاد الكاميرات تمامًا. إن فعلتها كما ينبغي، فالهبوط القاسي مجرّد هزّة. وإن فعلتها وأنت تصوّر، فهذه بالضبط الطريقة التي يُصاب بها الناس.

منطاد بعد الهبوط على أرض جافّة في كابادوكيا: الغلاف ينكمش على جنبه بينما يسير الطاقم على طوله لإخراج الهواء، وإلى جانبه شاحنة صغيرة ومقطورة مسطّحة، والركّاب يخرجون من السلّة المنسوجة.

السلّة القياسية أم الصغيرة

يبيع معظم المشغّلين فئتين على الأقل، ويستحقّ الفرق أن يُفهم لأن لغة التسويق تُعمّيه.

ما يتغيّر هو المساحة وحجم المجموعة. السلّة الكبيرة المشتركة مقسّمة إلى مقصورات وتحمل عددًا كبيرًا؛ والسلّة الصغيرة تحمل عددًا أقلّ بكثير، فتتمكّن من التحرّك على امتداد الحافة، وتبديل الجهة أثناء الطيران، والتصوير دون أن يدخل مرفق أحدهم في الكادر. وقد تختلف مدة الرحلة أيضًا.

وما لا يتغيّر هو الشيء الذي جئت من أجله. المسار والمنظر والضوء والارتفاع واحدة. الشروق لا يعرف في أيّ سلّة أنت. فإن كانت الميزانية ضيّقة، فالسلّة الكبيرة ليست نسخة أدنى من التجربة؛ إنها الرحلة نفسها بمساحة أقلّ للمرفقين.

ماذا ترتدي

البس لأجل الوقوف في حقل بارد، لا لأجل أن تكون في الجو. طبقات يمكن نزعها، وحذاء مغلق تستطيع التسلّق به ولا يهمّك أن يتّسخ بالغبار، وغطاء للرأس إن كنت سريع الشعور بالبرد. الشعلة فوق رأسك مباشرة تعطي حرارة حقيقية، حتى إن أعلى رأسك قد يدفأ بينما يداك ما زالتا متجمّدتين.

اترك القبّعات والأوشحة السائبة في الحقيبة أثناء الطيران، واجعل حزام الكاميرا حول رقبتك، وضَع كل شيء جانبًا قبل شرح الهبوط.

كيف تُدرجها في الرحلة

نصيحتان في التخطيط، وهما أهم من اختيار المشغّل.

احجز الرحلة في أول صباح مناسب من إقامتك، لا في آخره. الطقس يوقف الرحلات بانتظام، ورحلة محجوزة في صباحك الأخير لا فرصة ثانية خلفها. كيف تتبدّل الاحتمالات على مدار السنة، وماذا يحدث حين يُلغى صباح، في هل سيطير المنطاد فعلًا؟.

ولا تبنِ الرحلة كلها حوله. كابادوكيا وجهة جيّدة أيضًا في الأيام التي لا تطير فيها، وهذه هي حجّة دليلنا الأوسع للمنطقة. عامِل الرحلة بوصفها أفضل صباح ممكن لا السبب الوحيد لمجيئك، وعندها يكفّ الإلغاء عن أن يكون كارثة.

وعلى الأرض يكون الفريق قد بدأ الجمع بالفعل، يفرغ الهواء من الغلاف بالسير على طوله، ويخلو الحقل شيئًا فشيئًا. ولم يحن وقت الفطور بعد. ستشعر بالتعب بعد الظهر، وسيظلّ المنبّه قد استحقّ العناء.

العودة إلى الدليل